العلامة المجلسي
234
بحار الأنوار
المنافرة ، وضعوا تيجان المفاخرة ، فقد فاز من نهض بجناح ، أو استسلم فارتاح ، ماء آجن ، ولقمة يغص بها آكلها ، أجدر بالعاقل من لقمة تخشى بزنبور ، ومن شربة تلذ بها شاربه مع ترك النظر في عواقب الأمور ، فان أقل يقولوا حرص على الملك ، وإن أسكت يقولوا جزع من الموت ، هيهات هيهات بعد اللتيا واللتي ، والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدى أمه ، ومن الرجل بأخيه وعمه ، ولقد اندمجت على علم لو بحت به لاضطربتم الأرشية في الطوى البعيدة ، وذكر لاما كثيرا ( 1 ) . بيان : هذا الكلام أورده السيد رضي الله عنه في نهج البلاغة بأدنى تغيير ( 2 ) وقال ابن ميثم رحمه الله : ( 3 ) سبب هذا الكلام ما روى أنه لما تم في السقيفة أمر البيعة لأبي بكر ، أراد أبو سفيان أن يوقع الحرب بين المسلمين ، فمضى إلى العباس فقال له : إن هؤلاء ذهبوا بهذا الامر من بني هاشم ، وإنه ليحكم فينا غدا هذا الفظ الغليظ من بني عدي ، فقم بنا إلى علي ( عليه السلام ) حتى نبايعه بالخلافة وأنت عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا رجل مقبول القول في قريش ، فان دافعونا قاتلناهم وقتلناهم ، فأتيا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فأجابهم صلوات الله عليه بهذا الكلام . قوله ( عليه السلام ) : " شقوا " أي اخرجوا من بين أمواج الفتن بما يوجب النجاة منها من المصالح الواقعية ، لا بما يورث تكثير الفتنة ، فشبه الفتن بالأمواج والسفن بما يوجب النجاة منها ، وقيل أريد بالسفن هنا أهل البيت عليهم السلام ومتابعتهم كما قال ( صلى الله عليه وآله ) : " مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح " قوله : " وعرجوا " التعريج على الشئ الإقامة عليه ، وعن الشئ تركه ، والمراد بوضع تيجان المفاخرة ترك لبسها ، كناية عن ترك التعظم والتكبر والتوجه إلى ما هو صلاح الدين والمسلمين قوله : " فقد فاز " في النهج " أفلح من نهض بجناح أو استسلم فأراح " وقال ابن أبي .
--> ( 1 ) مناقب ابن الجوزي ( تذكرة خواص الأمة ) 75 . ( 2 ) نهج البلاغة الرقم 5 من قسم الخطب . ( 3 ) شرح النهج للبحراني 104 ط حجر